مهدي مهريزي
240
ميراث حديث شيعه
النفس هي الكليّة اللّاهوتيّة الإلهية المسّماة بذات اللَّه العليا ، وهي أكبر حُجّة اللَّه تعالى على خلقه « 1 » التي هي امّ الكتاب واللوح المحفوظ التي كتب القلم الأعلى بأمره تعالى [ عليه ] ، فيه كلّ ما كان وما يكون إلى يوم القيامت الكبرى ، وهي منزلة العلويّة العُليا ، فسائر الأنبياء والأولياء والأوصياء عليهم السلام فضلًا عن سائر العلماء محجوبُون وممنوعون بالفطرة عن النّظر فيها والبحث عنها ، لبُعد منزلتهم من منزلة خازن خزائن حكمته جلّ وعلا ؛ كما قال عليه السلام : إنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ؛ تنحدر عنّي السّيل ، ولا يرقي إلىّ الطّير « 2 » . وأولئك العلماء أكثرهم لايتمشّى منهم المشي على الماء ، فضلًا عن السّير في الهواء ، [ و ] الطائر السايرُ في جوّ الهواء لايتمكّن من الطيران إلى آخر درجة حضيض مرتبة حضرت ذات اللَّه تعالى ، وهي مرتبة العلويّة العُليا كما أومأنا ، فضلًا عن الطّيران إلى ذروة من ذُريها ! كيف وتلك المنزلة هي مقام البيان ومقام المعاني الذين لم يقم بحقهما والتحقّق بحقيقتهما إلّاحضرة نبيّ الأنبياء ووليّ الأولياء وآلهما الوارثين لكمالهما ، وهم الذين بلغوا العلى بكمالهم البياني ويكشف الدجى بجمالهم الذي هو مقام المعاني ، « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 3 » وذلك هو مقام البيان . وإنهم عليهم السلام لهم : عين اللَّه الناظرة ، واذنه الواعية ، ويده الباسطة ، وذاته العليا ، واسمه الاعلى ، ولسانه الناطق ، وحكمته البالغة ، وجنبه العليّ ووجهه المضيء ، إلى ما شاء من مراتب المعالي . وبالجملة ولقد قالوا عليهم السلام : « أمرنا صعبٌ مُستصعبٌ ، لا يحتمله ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ . . . لا يحتمله إلّاملك قرب أو نبىٌ مرسل ، أو عبد مؤمن . . . ، ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للأيمان » « 4 » .
--> ( 1 ) . اقتباس من حديث : إن السورة الإنسانية هي أكبر حجج اللَّه على خلقه ، وهي الكتاب الّذي كتب بيده . . . » ، شرح الأسماء الحسنى ، ص 12 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 48 ، الخطبة 3 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 151 ؛ المناقب ، ج 2 ، ص 204 . ( 3 ) . سورة الشورى ، الآية 11 . ( 4 ) . قارن : بصائر الدرجات ، ص 26 .